سعيد حوي
166
الأساس في التفسير
- يلاحظ أنه في مدخل المقطع الثالث جاء قوله تعالى : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ . وفي هذه الفقرة يأتي قوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ . ويأتي قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا . إن هذا يؤكد ارتباط هذه الفقرة بما يقابلها من مدخل المقطع كما كنا تحدثنا عنه من قبل . - وبعد فلأول مرة في سورة البقرة يتوجه الخطاب مباشرة إلى الأمة الإسلامية وذلك في هذه الفقرة بقوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ . . فقد سبق من قبل خطاب لبني إسرائيل ، وقبل ذلك توجه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وَبَشِّرِ * وقبله توجه الخطاب إلى الناس جمعيا ، وقبل ذلك خوطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاف الخطاب وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ولأول مرة يتوجه الخطاب إلينا بشكل مباشر بقوله تعالى أَ فَتَطْمَعُونَ . . . وذلك بعد مجموعة الدروس التي أخذتها الأمة في سورة البقرة ، وكأن الدروس الماضية كافية لإيجاد نضج خاص في الذات العامة للأمة ، والخطاب في هذه الفقرة هو في حقيقته درس في المواجهة بين هذه الأمة واليهود ، بعد أن اتضحت إلى حد كبير الصورة التاريخية لليهود ، وفي هذا الدرس تتقرر مجموعة حقائق لها علاقة باليهود ، ومواقفهم ، وأسبابها ، والرد عليهم ، وتأنيبهم وغير ذلك ، ففي هذه الفقرة إذن يتجه السياق لخطاب هذه الأمة ؛ لتضع قدمها حيث ينبغي أن توضع في آرائها بالآخرين ، وفي مواقفها ، وفي معرفة أعدائها وتحليل مواقفهم ، وذلك كله يؤكد ما ذكرناه من قبل أن هذا المقطع إنما يقدم لأمتنا نموذجا على أمة أنزل عليها الوحي ، وكيف كان موقفها من ذلك ليعطيها دروسه ، ولكن في الوقت نفسه فإن المقطع يخدم قضايا أخرى كثيرة منها : دعوة بني إسرائيل ، وإقامة الحجة عليهم ، ومنها توضيح صراط المغضوب عليهم والضالين لتجتنب ، ومنها ومنها مما لا يحيط بأسراره إلا الله ، ثم يأتي من أعداء الله من يتساءل أين الصلات بين الآيات في السورة الواحدة والصلة بين السور في القرآن ، ألا إنه العمى وحده هو الذي يجعل هؤلاء لا يبصرون عمق الصلات . - قد يكون مناسبا قبل أن نبدأ عرض الفقرة أن نذكر بعض ملامح الشخصية اليهودية مما وضحه لنا الفصل الأول :